محمد حسين علي الصغير

53

نظرات معاصرة في القرآن الكريم

البدوي في الشعر الجاهلي ونحو ذلك ، فضلا عن العناية المركزية بالمأثور ، وما يتعلق فيه من روايات ومقارنات ودراسات وملخصات . فإذا قارنا بين هذا وذاك وجدنا ، الأثر الروائي والأثر اللغوي ، بكل تشعباتهما ، يشكلان مدرسة الكوفة التفسيرية ، ويمثلان معلما بارزا من معالم التفسير ، فإذا ضغطنا العلاقات التراثية بين الأثرين ، اقتضى ذلك كشف الجهد المشترك بين هذين الأصلين من أجل الوصول إلى القاعدة التي ترسو عليها مدرسة الكوفة في تفسير القرآن العظيم . كان علي بن حمزة الكسائي ( ت : 189 ه ) شيخ مدرسة الكوفة النحوية دون منازع ، وهو التلميذ الوفي لمؤسس هذه المدرسة أبي جعفر الرؤاسي الكوفي . وكان الرؤاسي معاصر للخليل بن أحمد الفراهيدي ، وكتابه « الفيصل » في النحو يأخذ عنه سيبويه ( ت : 180 ه ) فإذا ذكر في الكتاب : الكوفي ، فإنما يعني أبا جعفر الرؤاسي « 1 » . ولقد اختار الكسائي لنفسه طريقة خاصة في القراءة وعدّ بها من القراء السبعة ، وكان قد أخذ القراءة مذاكرة عن حمزة الزيات ، وسمع من الإمام جعفر الصادق « 2 » . ولقد أثنى ابن جني ( ت : 392 ه ) على دقة الكسائي في النحو وضبطه في العربية « 3 » . وللكسائي كتابان في القرآن هما : 1 - كتاب المشتبه في القرآن « 4 » . كتاب ما اشتبه من لفظ القرآن ، وتناظر من كلمات الفرقان « 5 » . وتجد في منهج الكسائي التأليفي في هذا النمط مزجا كليا بين تفسير

--> ( 1 ) ظ : بروكلمان ، تأريخ الأدب العربي : 2 / 197 ، وظ : مصادره . ( 2 ) ظ : الخوئي ، البيان في تفسير القرآن : 155 . ( 3 ) ظ : ابن جني ، الخصائص : 1 / 84 . ( 4 ) موجود في : باريس أول 665 ، رقم ( 4 ) وهو نفسه كتاب : المشبهات في القرآن . ( 5 ) ظ : بروكلمان ، تأريخ الأدب العربي : 2 / 199 .